الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

203

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكذب والنفاق ممتزجان بهم لحد لا يمكن فصلهما ، لقد كان المنافقون كاذبين دائما ، والكاذبون منافقين غالبا . والتعبير ب‍ ( إخوانهم ) يوضح لنا طبيعة العلاقة الحميمة جدا بين " المنافقين " و " الكفار " ، كما ركزت الآيات السابقة على علاقة الاخوة بين المؤمنين ، مع ملاحظة الاختلاف بين الفصيلتين ، وهو أن المؤمنين صادقون في اخوتهم لذلك فهم لا يتبرمون بكل ما يؤثرون به على أنفسهم ، على عكس المنافقين حيث ليس لهم وفاء أو مواساة بعضهم لبعض ، وتتبين حقيقتهم بصورة أوضح في اللحظات الحرجة حيث يتخلون عن أقرب الناس لهم ، بل حتى عن إخوانهم ، وهذا هو محور الاختلاف بين نوعين من الاخوة ، اخوة المؤمنين واخوة المنافقين . وجملة : ولا نطيع فيكم أحدا أبدا تشير إلى موقف المنافقين الذي أعلنوه لليهود بأنهم سوف لن يراعوا التوصيات والإنذارات التي أطلقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم . ثم . . للإيضاح والتأكيد الأكثر حول كذب المنافقين يضيف سبحانه : لئن اخرجوا لا يخرجون معهم . ولئن قوتلوا لا ينصرونهم . ولئن نصروهم ليولن الأدبار . ثم لا ينصرون . إن اللحن القاطع والقوي لهذه الآيات قد أدخل الرعب والهلع في قلوب المنافقين وأقلق بالهم . وبالرغم من أن الآية نزلت في مورد معين ، إلا أنها - من المسلم - لا تختص به ، بل بيان أصل عام في علاقة المنافقين مع سائر أعداء الإسلام ، بالإضافة إلى الوعود الكاذبة التي يمنحها كل منهم للآخر ، وتقرر بطلان وخواء كل هذه الروابط والوعود .